عمر بن سهلان الساوي

316

البصائر النصيرية في علم المنطق

--> سلبها عنه ، ولست بمحتاج إلى البحث عن الموضوع الّذي يسلب الحد عنه فان سلب شيء عن شيء يكون للتنافي بين الوصفين في ذاتهما فينعكس السلب على نفسه . وليكن كلامنا في الكليات كما قال ولتكن عنايتك الخ حتى يتحقق ما قلناه من التعاكس . لكن الايجاب لا يجرى على هذه الطريقة فليس كل بحث عن لاحق يؤدى إلى أن ذلك اللاحق لشيء ثابت لما يوضع لذلك الشيء لتميز المحمول عن الموضوع الحقيقي في الايجاب فان الأوصاف غير ملحوظة فيه بل الملحوظ هو الذوات فقوله فليس المحمول ما يحمل بكليته على الموضوع أي على عنوانه ووصفه أو مفهومه . وخذ لذلك مثلا إذا طلبت أن تعلم أن الملك ليس بحيوان ، فإنك تبحث في أحوال الملك وخواصه فتجد من خاصته انه يخلق على حال واحدة في جميع ما له من الكمال المقدر له ولا يتدرّج من طور إلى طور ليصل إلى كما له لا في الجسم ولا في الادراك ، أو وجدت أنه غير مغتذ ثم تطلب ما يباين الحيوان ويسلب عنه فتجد أن جميع الحيوان مغتذ ومتدرج إلى كماله بالنمو ، فتحكم بأن « لا شيء من الحيوان بغير مغتذ وبغير متدرج » وتعلم أن غير المغتذى والحيوان أمر ان متنافيان في ذاتهما فلا شيء من أحدهما يصدق على ذات الآخر ، فعند ذلك ترى نفسك بالخيار بين أن تؤلف قياسك هكذا « كل ملك فهو غير مغتذ ولا شيء من الحيوان بغير مغتذ » أو « لا شيء من الملك بمغتذ وكل حيوان مغتذ » لينتج « لا شيء من الملك بحيوان » وأن تؤلفه هكذا « كل ملك غير مغتذ ولا شيء غير المغتذى بحيوان » لينتج عين النتيجة من الشكل الأول . اما في الايجاب فقد يعرض للمحمول ما لا يعرض لموضوعه ، فلا بد من البحث عن الموضوعات ونسبتها إلى ما لحق المحمول ليعلم هل موضوع مطلوبنا منها أو يحمل هو على شيء منها مثلا لو أردت ان تعرف أن « الناطق حيوان » فنظرت في حال الحيوان فلم تجد من خاصته الا أنه يعم كل حساس ولا يشمل غير الحساس ثم نظرت في الناطق فوجدت من خاصته أنه انسان ، ثم في الانسان فوجدت من أجناسه الحيوان فلا يكفيك هذا القدر في تأليف قياس لا نتاج المطلوب ، فإنك لم تعلم من حال الحيوان الا خاصة تباين الناطق وهي مساواته للحساس وتلك خاصة ماهيته ومفهومه ، فلا